المحقق البحراني
112
الكشكول
على ذلك وأما الغناء وحده فحلال ، وسيأتي إن شاء اللّه تحقيق الغناء والكلام فيه والرد على الفاضل الكاشي حيث صار في كتاب الوافي إلى ما حكيناه عن الغزالي . ثم حكى لي أن الشيخ البهائي طاب ثراه كان يسمع الشعر بألحان ما كان يعتقد أنها من أنواع الغناء - وإن كان مما أجمع الأصحاب على تحريمه - إلا أنهم اختلفوا في تحقيق معناه فبعضهم أرجعه إلى العرف والعادة ، وبعضهم حمله على قول أهل اللغة ، فتكون المسألة من مسائل الاجتهاد ولا يلام من قال وذهب إلى قول من الأقوال فيها . وأما استحسانه لبعض أشعار الصوفية مثل جملة من أشعار المثنوي ومحي الدين ابن عربي ونحوهما فأما تحسين الكلام والحكمة ضالة المؤمن ، وفي الحديث : إن إبليس لما ركب مع نوح نبي اللّه في السفينة ألقى إليه جملة من النصائح والمواعظ ، فأمر اللّه نوحا عليه السّلام بقبولها والعمل بها وقال : أنا الذي أجريتها على لسانه . وكان سيدنا الأجل المرتضى علم الهدى طيب اللّه ثراه يميل إلى مصاحبة أهل الأديان ويمدح في أشعاره من يستحق المدح لمرتبته في العلم ، سيما إسحاق الصابي فإنه كان ملازما لمجلسه مصاحبا له في الحضر والسفر ، ولما مات رثاه بقصيدة من قصائد ديوانه ما أظنه رثى أخيه الرضي بمثلها . ونقل أنه إذا كان وصل إلى قبره راكبا يترجل له حتى يتعداه ويركب ، فقيل له في ذلك فقال : إنما أترجل تعظيما لما كان عليه من درجة الكمال لا تعظيما لمذاهبه . وأما ما حكي عن الشيخ ( ره ) بقوله في شأن المولى الرومي ولي دار وكتاب فلم يثبت وعلى تقدير ثبوته فهو من باب ما حكيناه عن السيد قدس اللّه روحيهما . مناظرة بين شيعي وسني لطيفة : نقل بعض أصحابنا في كتاب له في الإمامة عن رجلين اختصما في الإمامة ثم تراضيا بحكومة أول من لقياه بالباب ، فطلعا على يهودي فتحاكما إليه فقال : أنا يهودي فتحاكما إلى غيري فقالا : لا بدّ من ذلك فانا قد تراضينا بأول من نلقاه قل ما شئت فقل تطع . فقال : أما أنت أيها السني فقدمت من اختلف فيه هل هو كافر أو مسلم فويل لك إن كان كافرا ، وأما أنت أيها الشيعي فقد قدمت من اختلف فيه هل هو رب أو إمام فطوبى لك في اعتقادك بتقدمه .